عبد الله بن قدامه

414

المغني

النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة ، وفارق الأصل فإن حياته متيقنة وبقاءه مظنون ، فعلى هذا إن خرج بعض الولد حيا ولم يكن اخراجه إلا بشق شق المحل وأخرج لما ذكرنا ، وان مات على تلك الحال فأمكن اخراجه أخرج وغسل ، وان تعذر غسله ترك وغسلت الام وما ظهر من الولد . وما بقي ففي حكم الباطن لا يحتاج إلى التيمم من أجله لأن الجميع كان في الباطن فظهر البعض فتعلق به الحكم وما بقي فهو على ما كان عليه ، ذكر هذا ابن عقيل وقال هي حادثة سئلت عنها فأفتيت فيها ( فصل ) وإن بلع الميت مالا لم يخل من أن يكون له أو لغيره ، فإن كان له لم يشق بطنه لأنه استهلكه في حياته ، ويحتمل انه إن كان يسيرا ترك وإن كثرت قيمته شق بطنه وأخرج لأن فيه حفظ المال عن الضياع ونفع الورثة الذين تعلق حقهم بماله بمرضه ، وإن كان المال لغيره وابتلعه بأذنه فهو كما له لأن صاحبه أذن في اتلافه ، وان بلعه غصبا ففيه وجهان : أحدهما لا يشق بطنه ويغرم من تركته لأنه إذا لم يشق من أجل الولد المرجو حياته فمن أجل المال أولى . والثاني يشق إن كان كثيرا لأن فيه دفع الضرر عن الملك برد ماله إليه ، وعن الميت بابراء ذمته وعن الورثة بحفظ التركة لهم ، ويفارق الجنين من وجهين : أحداهما انه لا يتحقق حياته ، والثاني انه ما حصل بجنايته ( 1 ) . فعلى هذا الوجه إذا بلي جسده وغلب على الظن ظهور المال وتخلصه من أعضاء الميت جاز نبشه واخراجه وقد روى أبو داود ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ان هذا قبر أبي رغال وآية ذلك أن معه غصنا من ذهب ان أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه ) فابتدره الناس فاستخرجوا الغصن ، ولو كان في أذن الميت حلق أو في أصبعه خاتم أخذ ، فإن صعب أخذه برد وأخذ لأن تركه تضييع للمال ( فصل ) وان وقع في القبر ماله قيمة نبش وأخرج . قال أحمد إذا نسي الحفار مسحاته في القبر جاز أن ينبش عنها ، وقال في الشئ يسقط في القبر مثل الفأس والدراهم ينبش ، قال إذا كان له قيمة

--> ( 1 ) كل من الفارقين ممنوع أما الأول فيما ذكرناه في لحاشية السابقة . واما الثاني فلان إخراج المال يجب ولو لم يكن جانيا بادخاله في جوفه كأن يدخله غيره فيه بعملية جراحية أو يفعله في حال غيبة عن الادراك . وجملة القول حياة انسان أعظم من حفظ المال